سيارات اليوم وفني الأمس...
الفني
مقدمة :
ما يزال في ذهن بعض العامة من الناس أنه في إمكان الفني الماهر ( الميكانيكي المعلم ) أن يضع يده على مقدمة السيارة .. ويتكأ بقدمه على طرفها الآخر.. ثم يفكر لبرهة ويقول لك أن المشكلة هي كذا وكذا ....أو أن المسمار الخلفي في الإطار الخلفي الأيسر غير جيد وبحاجة إلى غيار ..!!!!!؟؟؟؟
بل إن بعض الناس يريدون من الفني أن يكون بهذه الصورة ...وإلا فهو ليس أهلا لأن يعمل على سياراتهم ..فهم لا يدركون أن يده مهما طرقتها المطرقة .. ومهما غرقت بالشحم والزيت ..فلا يمكن أن تنبت لها أسلاك توصل على السيارة لتحل محل الكمبيوترات الحديثة ....:ماأدري:
ومع استمرار التقدم العلمي والتقني اللذان يسعيان دائما لإرضائك أخي العميل في التقليل من صرف الوقود ..وزيادة القوة والعزم المطلوبان ... وفي نفس الوقت المحافظة على البيئة نظيفة وسليمة, فإن هذا الفكر يجب أن يتلاشى من أذهان هؤلاء الناس ... ولابد من أن يعلموا أنه بدون دورات مكثفة لهذا الفني ..وبدون أجهزة فحص متطورة ..وبدون كتب مرجعية وعدد خاصة – وكلها مكلف – فإنه لا ولن يتمكن هذا الفني من إصلاح أي آلية أو سيارة أو حتى جهاز مهما صغر حجمه أو كبر ...
تاريخ بسيط :
لابد لنا في بداية الأمر من أن نشرح ببساطة ماذا حصل في سوق السيارات هذه الأيام .. وماذا حصل لهذا( لمعلم ذو الخبرة الطويلة ) أمام هذا السوق .
ففي بداية 1980 أجبر القانون الأمريكي جميع صانعي السيارات والتي يتم تصنيعها في الولايات المتحدة الأمريكية أو التي تستورد لها بوضع جهاز يقوم بالتحكم في كيفية حرق الوقود, وكان السبب الرئيسي آنذاك هو تقليل نسبة التلوث البيئي في الهواء الجوي .. والسبب الآخر هو غلاء البترول .
بدأت شركات السيارات بتصنيع أولى سياراتها والتي تعمل بجهاز كمبيوتر ECU Electronic Control Module وهذا الجهاز يعتبر المخ لنظام حرق الوقود والتحكم بنوعية العادم وتأثيره على البيئة ..والذي بات واضحا كسحابة سوداء فوق المدن الكبرى.
وتطور هذا لجهاز ليشمل كل صغيرة وكبيرة في السيارة .. فمن المحرك ..إلى ناقل الحركة الأتوماتيكي ..إلى المساعدات الإلكترونية ..إلى أنظمة التكييف ...وحتى المسجل والزجاج . بل وفي بعض الرفاهيات يمكنك أن تحصل على جلسات مساج أنت مسترخ داخل سيارتك , والحقيقة أن الأمر أكبر من أن يحصى هنا .. ويبدو أن الشيء الوحيد الذي ما تزال السيارات تحتويه دون تدخل جهاز الكمبيوتر هي تلك الدوائر السوداء الأربعة والتي تقف عليها السيارة ..والتي نطلق عليها اسم ( الإطارات ).
السيارات القديمة وإلى نهاية السبعينات كانت ذات طابع واحد .. وهو نظام الوقود المكربن ( الكربريتر), والذي كان يعمل ميكانيكيا ويدخل إلى المحرك بعامل الشفط الذي ينتجه المحرك .. ومن دون تدخل أي جهاز به , ويستطيع الفني بكل بساطة أن يتعامل معه وأن يحدد العطل ويصلحه دون أي جهد يذكر .
واليوم ومع تطور العلم وغلاء الوقود خاصة في البلاد الغربية المصنعة – حيث يصل سعر لتر البنزين في بعض الدول إلى ما يقارب 8 ريالات - , فمع هذا التطور وهذا الغلاء كان لابد من سلوك أحد الطريقين :
1- اختراع وقود آخر من غير مشتقات البترول- وهذا ما يزال صعب المنال أو عالي التكاليف -.
2- تخفيض كمية الوقود المستهلكة مع الإبقاء على أداء المحرك عاليا.
الكمبيوتر :
وبالفعل كان الحل الثاني , وتم وضع جهاز كمبيوتر صغير في كبينة القيادة لعمل حسابات دقيقة وبمساعدة من بعض الحساسات المنتشرة في أنحاء السيارة ويطلق عليها اسم Sensor .. وهي تعمل ( كمراقبي حركة :اسمعوني: )..فهي تقوم بقياس درجة حرارة الماء ودرجة حرارة الهواء ( وذلك لمعرفة طبيعة الجو وحرارته ) وزاوية دعسة البنزين ( لمعرفة إذا كان صاحب السيارة ضاغط على البنزين أم لا ) وسرعة السيارة ( لمعرفة في أي غيار يجب أن يكون الجربكس ) والضغط الجوي للهواء المحيط بالسيارة ( لمعرفة نسبة الأوكسجين في الجو هل السيارة على مستوى البحر مثل جدة , أم في سفح جبل مثل الطائف )... كل هذه المعلومات وغيرها كثير ترسل إلى الكمبيوتر ECM ليتم تحليلها وإعطاء الأمر لحاقن الوقود ( البخاخ ) بأن يصب البنزين في غرفة الاحتراق بكمية معلومة وفترة محسوبة ودقة كبيرة .. ليتم مراجعتها عن طريق أهم الحساسات الموجود في العادم والذي يقوم بمراقبة نسبة الأوكسجين المتبقية بعد عملية الاحتراق فيعرف الكمبيوتر هل البنزين كان كثيرا أم قليلا.. كل هذا ليحافظ على صرف الوقود وناتج غاز العادم ...
البخاخات :
عمل البخاخ الفعلي هو نفس عمل المكربن ( الكربريتر ), غير أن الثاني أقل دقة من البخاخ ويكبره بحوالي عشرين ضعفا في بعض الحالات .. فكلاهما مطلوب منه أن يحول البنزين السائل إلى رذاذ ليختلط مع الهواء بنسبة دقيقة جدا ( 14.7/1 )..( 14.7جزيء هواء / 1 جزيء بنزين ).. وإن اختلاف هذه النسبة إما أن يزيد في صرف الوقود فيخل في أداء المحرك ونواتج العادم ...أو ينقص فيعطله . وغالبا ما يكون هذا الاختلاف ناتجا عن خطأ في المعلومات القادمة من أحد الحساسات السابقة والتي استقبلها الكمبيوتر ثم أعطى بدوره أوامر خاطئة إلى البخاخ فتصرف هذا العبد المأمور حسب رغبة سيده بأن صب البنزين صبا ...أو امتنع عن فعل ذلك .
ينعكس هذا كله على ذلك الفني ( ذو الخبرة الطويلة ) . فالمشكلة انه لم يواكب هذا التطور ولم يدرك مالذي حصل في هذه السيارات سوى أنها ازدادت تعقيدا ولعنة :يبكي: ..وأن شركات السيارات لا تعرف ما تنج , وأن ما يصنعوه في هذه الأيام من سيارات إنما هي ذات جودة سيئة .. وأن السيارات القديمة افضل من الحديثة بكثير .. وان الكابرس 79 مثلا أفضل من ال95 ..وان عقله هو افضل من عقول مصممي السيارات مجتمعين ..وأن هذه الشركات تضع أسلاك وقطع في السيارة بدون فائدة ..:طق: :طق:
ولا يعلم أن لهذه الشركات ميزانيات للأبحاث والتطوير تصل في بعض الأحيان إلى مئات الملايين من الدولارات , وللعلم فقط فإن ميزانية شركة GM مثلا للأبحاث والتطوير تفوق ميزانية أغلب الدول العربية مجتمعة ...
فلعلك أخي الحبيب تملك سيارة أمريكية الصنع وترى أن هناك ضوء أصفر اللون في لوحة القيادة مكتوب عليه ( SERVICE ENGINE SOON ) أو ( CHECK ENGINE ) وكلاهما معناه :
( يا صاحب السيارة ..خذني إلى أقرب فني ماهر ...وإلا )....
وربما لاحظت أن هذا الضوء – في حال عمله الطبيعي – يعمل مع فتح المفتاح إلى وضع الاستعداد (ON) وينطفئ بعد تشغيل المحرك , ويبقى كذلك مطفئا كباقي أنوار التنبيه , ولكنه يعمل فقط في حال وجود خلل ما في نظام الكمبيوتر ...
وإن كنت ممن لا يؤمن بكل ما كتب في الأعلى فإنك قطعا سوف تذهب إلى صاحبنا ذو الخبرة الطويلة ... فيرى هذا الضوء الغبي الذي لا يكف عن العمل ..فيقوم بفك لوحة التنبيه ( الطبلون ) لانتزاعه مشيرا إلى عدم أهميته. ومن ثم يطلب منك مبلغا من المال لقاء عمله البارع ..
والسؤال البديهي هنا هو ..لو أن هذا المؤشر كان للحرارة أو الزيت فهل تسمح له بفعل ذلك ...؟؟؟
حسبة بسيطة :
كم يكلف وضع هذا الضوء في السيارة ( احسب الوقت والتصميم والقطعة والشكل ) دعنا نقول أنه يكلف 1 دولار فقط ...فهل ترى أن شركة GM مثلا قامت منذ بداية الثمانينات بتصنيع أكثر من 5 مليون سيارة كابرس على سبيل المثال ..وأنها وضعت هذا الضوء بسوء تخطيط منها ...
أي أن هذا الضوء كلفها أكثر من 5 مليون دولار لهذا النوع من السيارات فقط ..وأنها بفعلتها هذه قد أحرقت 5 مليون دولار ..أي أنها أحرقت ما يزيد عن 277 سيارة كابرس ؟؟؟؟؟!! فهل هذا معقول ..؟؟
وأنا وفي مجال عملي لا يكاد يمر علي يوم أو اثنين إلا ويمر على ضحية من ضحايا الجهل العلمي ..وتراه قد صرف مبالغ كبيرة في محاولات لإصلاح سيارته ... أو قل في التجربة لمحاولة إصلاح سيارته ... في الوقت الذي كان الأمر لا يتعدى بضعة ريالات ثمن سلك أو لأحد الفيوزات ...
في حفظ الله .
http://www.assayyarat.com/forums/showthread.php?t=7419
رابط الصفحة : http://www.racing4e.com/articles161.html